مولي محمد صالح المازندراني
60
شرح أصول الكافي
باب حجج الله على خلقه * الأصل : 1 - « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن دُرُست بن أبي منصور ، عن بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس لله على خلقه أن يعرفوا وللخلق على الله أن يعرِّفهم ولله على الخلق إذا عرَّفهم أن يقبلوا » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن درست بن أبي منصور ، عن بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس لله على خلقه أن يعرفوا ) أي يعرفوه ورسوله وأئمّته وأحكامه من قبل أنفسهم ( وللخلق على الله أن يعرِّفهم ) جميع ذلك ( ولله على الخلق إذا عرَّفهم أن يقبلوا ) أي يطيعوا ويعلموا أنّه حقٌّ ويتيقّنوا ما كان المطلوب منه اليقين ويعملوا ما كان المطلوب منه العمل . وبالجملة حجّته تعالى عليهم تمّت بالتعريف وليس عليهم تكليف المعرفة وإنّما عليهم القبول واكتساب الأعمال وفي معناه قوله ( عليه السلام ) « مامن أحد إلاّ وقد يرد عليه الحقُّ قبله أم تركه » . * الأصل : 2 - « عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من لم يعرف شيئاً هل عليه شيء : قال : لا » . * الشرح : ( عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجَّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) مَن لم يعرف شيئاً ) الفعل مبني للمفعول من التعريف يعني : مَن لم يعرّفه الله شيئاً من المعارف والأحكام بإرسال الرَّسول وإنزال الكتاب ، إذ التعريف الأوَّلي وهو الّذي وقع عند الأخذ بالميثاق لا يستقلُ في المؤاخذة كما قال سبحانه ( وما كنّا معذِّبين حتّى نبعث رسولاً ) ( هل عليه شيء ) من العقائد والأحكام أو من المؤاخذة والآثام ( قال : لا ) لأنَّ التكليف والتأثيم إنّما يكونان بعد التعريف وفيه دلالة واضحة على أنَّ من لم تبلغه الدَّعوة ومن يحذو حذوهم لا يتعلّق به التكليف أصلاً ، أمّا بالمعارف فلأنّها من الله كما عرفت في الباب السابق ، وأمّا بالإحكام فلأنّها إنّما تستفاده من البيان النبويِّ .